المقريزي

209

إمتاع الأسماع

وخرجه النسائي من حديث أبي خيثمة عن ابن إسحاق عن حارثة بن مغرب عن علي رضي الله عنه قال : كنا إذا حمي البأس ، والتقي القوم اتقينا برسول الله ، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه . وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : كنا والله إذا احمر البأس نتقي به ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن الشجاع منا الذي يحاذي به . وله من حديث إسحاق بن راهويه ، حدثنا عمرة بن محمد ، حدثنا عمر الزيات عن سعيد بن عثمان العبدري عن عمران بن الحصين قال : ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم كتيبة إلا كان أول من يضرب . وخرج الدارمي من حديث يزيد بن هارون ، أخبرنا سعد عن عبد الملك بن عمير قال : قال ابن عمر : ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أوضأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وأما سعة جوده صلى الله عليه وسلم فخرج البخاري في فضائل القرآن ، وخرج مسلم في المناقب من حديث شهاب عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان لأن جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ الشهر ، فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، فإذا لقيه جبريل ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ( اللفظ لمسلم ) ( 2 ) . ولفظ البخاري : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وأجود ما يكون في شهر رمضان ، لأن جبريل كان يلقاه [ في ] ( 3 ) كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله القرآن ، فإذا لقيه جبريل كان أجود من الريح المرسلة ، ( هذا .

--> ( 1 ) ( سنن الدارمي ) ج 1 ص 30 وفيه ( ولا أضوأ ولا أوضأ ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) ج 15 ص 68 ، 69 باب سعة جوده صلى الله عليه وسلم ، والمراد كالريح في إسراعها وهمومها ، وفي هذا الحديث فوائد منها : بيان عظم جوده صلى الله عليه وسلم ومنها استحباب إكثار الجود والخبر عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم ، ومنها استحباب مدارسة القرآن . ( 3 ) زيادة من ( البخاري ) ج 3 ص 227